الشيخ الطوسي

353

التبيان في تفسير القرآن

يقول الله تعالى على وجه القسم ، انه : خلق " الانسان من سلالة من طين " فقال ابن عباس ومجاهد : المراد بالانسان كل انسان ، لأنه يرجع إلى آدم الذي خلق من سلالة . وقال قتادة : المراد بالانسان آدم ، لأنه استل من أديم الأرض . وقيل : استل من طين . والسلالة صفوة الشئ التي تخرج منه ، كأنها تستل منه . والسلالة صفوة الشئ التي تجري قبل ثفله ، وكدره ، لأنها متقدمة على ثفله ، كتقديم السلف والاجر على الآخرة . وقد تسمى النطفة سلالة والولد أيضا سلالة وسليلة . والجمع سلالات ، وسلائل ، قال الشاعر : وهل كنت إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تجللها بغل ( 1 ) وقال آخر : فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين ( 2 ) وقال آخر : يقذفن في أسلابها بالسلائل ( 3 ) وقال آخر : إذا نتجت منها المهارى تشابهت * على القود لا بالأنوف سلائله ( 4 ) وفي الآية دلالة على أن الانسان هو هذا الجسم المشاهد ، لأنه المخلوق من نطفة ، والمستخرج من سلالة ، دون ما يذهب إليه قوم : من أنه الجوهر البسيط ، أو شئ لا يصح عليه التركيب والانقسام ، على ما يذهب إليه معمر وغيره .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 12 / 109 والطبري 18 / 6 ( 2 ) تفسير الطبري 18 / 6 وتفسير القرطبي 12 / 109 وقد نسبه لحسان ، وروايته ( حملت ) بدل ( فجاءت ) ( 3 ) تفسير الطبري 18 / 6 . ( 4 ) تفسير الطبري 18 / 6 .